الذهبي

180

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وكانت مزوّجة بصاحب حصن كيفا . فحجّت وعادت إلى بلدها ، فتوفّي زوجها ، فراسل الخليفة أخاها وخطبها ، فزوّجها منه . ومضى لإحضارها الحافظ يوسف بن أحمد شيخ رباط الأرجوانيّة في سنة إحدى وثمانين ، فأحضرت وشغف الخليفة بها . وبنت لها رباطا وتربة بالجانب الغربيّ ، فتوفّيت قبل فراغ العمارة ، ودخل على الخليفة من الحزن ما لا يوصف ، وذلك في ربيع الآخر ، وحضرها كافّة الدّولة والقضاة والأعيان . ورفعت الغرز والطّرحات ، ولبسوا الأبيض ورفعت البسملّة ووضعت على رؤوس الخدّام ، وارتفع البكاء من الجواري [ ( 1 ) ] والخدم ، وعمل لها العزاء والختمات [ ( 2 ) ] . 121 - سليمان بن أبي البركات محمد بن محمد بن الحسين بن خميس [ ( 3 ) ] . أبو الربيع الكعبيّ ، الموصليّ المعدّل . حدّث عن والده .

--> [ ( ) ] وأبو هذه المرأة المذكورة الأمير مسعود ، كما ذكرناه ، وهو في بسطة من ملكه واتّساع من إمرته ، يركب له ، على ما حقّق عندنا ، أكثر من مائة ألف فارس ، وصهره عليها نور الدّين صاحب آمد وما سواها ، ويركب له أيضا نحو اثني عشر ألف فارس . ولخاتون هذه أفعال من البرّ كثيرة في طريق الحاجّ ، منها سقي الماء للسبيل ، عيّنت لذلك نحو الثلاثين ناضحة ، ومثلها للزاد ، واستجلبت لما تختصّ به من الكسوة والأزودة وغير ذلك نحو المائة بعير ، وأمورها يطول وصفها . وسنّها نحو خمسة وعشرين عاما . ثم وصف ابن جبير - ص 177 زيارتها لقبر الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم . ثم وصف موكبها وزينتها بعد انصرافها من الحج سنة 579 ه . ص 206 ، 207 ، ثم دخولها الموصل - ص 212 . [ ( 1 ) ] في الأصل : « الجوار » . [ ( 2 ) ] وقال ابن جبير ص 213 : وأخبرنا غير واحد من الثقات ، ممن يعرف حال خاتون هذه ، أنها موصوفة بالعبادة والخير ، مؤثرة لأفعال البرّ ، فمنها أنها أنفقت في طريقها هذا إلى الحجاز في صدقات ونفقات في السبيل ، مالا عظيما ، وهي تحبّ الصالحين والصالحات وتزورهم متنكّرة رغبة في دعائهم . وشأنها عجيب كلّه على شبابها وانغماسها في نعيم الملك ، واللَّه يهدي من يشاء من عباده . [ ( 3 ) ] انظر عن ( سليمان بن أبي البركات ) في : التكملة لوفيات النقلة 1 / 78 رقم 32 ، والمشتبه في الرجال 1 / 189 .